ابن تيمية

43

مجموعة الفتاوى

السَّمَاءِ وَمَا أَخْرَجَهُ مِن الأَرْضِ . وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ وَالْخَرَاجَ حَقُّ الْأَرْضِ . وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُمَا هُوَ قَوْلُ أَحْمَد أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ . وَأَمَّا مِقْدَارُ الصَّاعِ وَالْمُدِّ : فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ؛ وَالْمُدُّ رُبْعُهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْمِيَاهِ . وَقِصَّةُ مَالِكٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ مَشْهُورَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد أَوْ أَكْثَرِهِمْ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَالْمُدُّ رُبْعُهُ . وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْجَمِيعِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ صَاعَ الطَّعَامِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَصَاعُ الطَّهَارَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ . كَمَا جَاءَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَثَرُ . فَصَاعُ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ : هُوَ ثُلُثَا صَاعِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ . وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ تَأَمَّلَ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ .